السيد كمال الحيدري
87
معرفة الله
الخيال والوهم تكون سبعة ، فإذا كانت هذه القوى السبعة محكومة للعقل أصبحت هي بنفسها أبواب الجنّة الثمانية ، وإذا كانت حاكمة على العقل أو لم تأتمر بأمره فإنّها بنفسها ستكون أبواب الجحيم السبعة » « 1 » . وهذا يعني أنّ كلّ قوّة من قوى النفس ، الظاهرية والباطنية ، يمكن أن تكون بنفسها باباً من أبواب الجنّة أو باباً من أبواب النار ، والفاصل في هذه المعادلة الدقيقة والخطرة هو ما يُثمره صراع الإنسان مع نفسه ، أو صراع العقل مع قوى النفس الأخرى ، وهو المعبّر عنه بجهاد النفس . وحيث إنّ الخسارة في هذا الصراع الأعظم تعني الخسارة إلى الأبد ، أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ « 2 » ، وإنّ الفوز فيه يعني الفوز إلى الأبد ، إِنَّ هَذَا لهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 3 » فإنّه يتعيّن علينا الحيطة والحذر الشديدان ، ولأجل ذلك فإنّ المعركة الفاصلة بين الفوز العظيم والخسران المُبين قد عُبّر عنها بالجهاد الأكبر في قِبال الجهاد الأصغر الذي يخوضه الإنسان المؤمن ضدّ الباطل المتمثِّل بعدوّ خارجيّ معيّن ، الذي عادةً ما تكون المعركة معه محدودة وقصيرة ، ويمكن تعويض الخسارة فيها ، وإنّ النصر فيها وإن كان مطلوباً ومُفرحاً ويُقرّب الإنسان من الجنّة إلّا أنّه لا يحسم المعركة عادةً ،
--> ( 1 ) وربما يُفهم من ذلك أيضاً أنّ هذه الأبواب ( للجنّة أو للنار ) ليست إلّا أسباباً وعللًا لدخولهما ، أي : ليست للجنّة بما هي هي ولا للنار بما هي هي أبواب ، بل لدخولهما أسباب ، وهذه الأسباب قد عُبِّر عنها بأبواب الجنّة وأبواب النار . ( 2 ) الزمر : 15 . ( 3 ) الصافات : 60 .